السيد محمد تقي المدرسي

39

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

ونحن انما نقول هذا لكي نؤكد على أنه ليس مستبعداً أن تكون هناك أفكار قد انتجتها عبقرية اليونان القديمة ثم أنتجتها مرة أخرى عبقرية فيلسوف مسلم عاش في القرن السادس الهجري ، لكنا لا نقول بأن اي منهما اقتبس أفكاره من الآخر . نعم المؤرخون للفلسفة وللثقافات عادة يحاولون أن يربطوا بين المفكرين بعضهم مع بعض ، فيقولون إن هذا المفكر انما اقتبس أفكاره من ذاك المفكر لمجرد التشابه في الفكرتين اولمجرد ان أحدهما سبق الآخر في انتاج هذه الفكرة . ونحن نقول لهم إن انتقال الفكر من جيل إلى جيل آخر ، ومن بلد إلى بلد آخر أمر ممكن سيما في عصرنا هذا الزاخر بالممهدات والوسائل العلمية المتقدمة لمثل هذا الانتقال ؛ لكن ذلك لا يعني بأي وجه ان كل من فكّر بما فكّر به الآخرون انما يكون قد اقتبس منهم أو قلدهم فيه . لمحة تأريخية : قبل آلاف السنين كان هناك مفكرون في الصين وآخرون في الهند ومصر ، غير أن بداية تجمع الفلسفة بل وتحولها إلى مدرسة معروفة لدينا انما كان في اليونان - الإغريق القديم - . فسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطو ومجموعة آخرون من الفلاسفة كانوا في اليونان ، وهؤلاء هم الذين استطاعوا ان يبلوروا الفكر الفلسفي القديم وان يكتبوا هذا الفكر وينشروه ، وحين أدّت الظروف السياسية والعسكرية إلى قيام حروب ومنازعات ، وحينما التقت جيوش اليونان في عصر الإسكندر بجيوش الفرس ، ساعدت الظروف حينها على التقاء الافكار وتبادل الفلاسفة أفكارهم ، وكان لقاء الفلسفة الغربية بالفلسفة الشرقية من أمثلة هذه القاعدة . اما الفترة التي سبقت بزوغ نور الاسلام فقد كان هناك وفي آسيا الوسطى بالذات